أحمد بن حجر الهيتمي المكي
230
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
البيت ويطهركم تطهيرا قال ولأنتم هم قال نعم وقول زيد بن أرقم أهل بيته من حرم الصدقة هو بضم المهملة وتخفيف الراء والمراد بالصدقة فيه وفسرهم الشافعي وغيره ببني هاشم والمطلب وعوضوا عنها خمس الخمس من الفيء والغنيمة المذكور في سورتي الأنفال والحشر إذ هم المراد بذي القربى فيهما قال البيهقي وفي تخصيصه بني هاشم والمطلب بإعطائهم سهم ذوي القربى وقوله إنما بنوا هاشم والمطلب شيء واحد فضيلة أخرى وهي أنه حرم عليهم الصدقة وعوضهم عنها خمس الخمس فقال إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد قال وذلك يدل أيضا على أن آله الذين أمرنا بالصلاة عليهم معه هم الذين حرم الله عليهم الصدقة وعوضهم عنها خمس الخمس فالمسلمون من بني هاشم والمطلب يكونون داخلين في صلاتنا على آل نبينا في فرائضنا ونوافلنا وفيمن أمرنا بحبهم انتهى وقصر مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما تحريم الزكاة على بني هاشم وعن أبي حنيفة جوازها لهم مطلقا وقال الطحاوي إنهم حرموا سهم ذوي القربى وأبو يوسف تحل من بعضهم لبعض ومذهب أكثر الحنفية والشافعي وأحمد حل أخذهم النفل وهو رواية عن مالك وعنه حل أخذ الفرض دون التطوع لأن الذل فيه أكثر وأسند المحب الطبري خبر استوصوا بأهل بيتي خيرا فإني أخاصمكم عنهم غدا يوم القيامة ومن أكن خصمه أخصمه ومن أخصمه دخل النار قال الحافظ السخاوي لم أقف له على أصل أعتمده وصح عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال ارقبوا محمدا أي احفظوا عهده ووده في أهل بيته باب الحث على حبهم والقيام بواجب حقهم صح خلافا لما وهم فيه ابن الجوزي أنه قال أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي ( 1 ) . وأخرج البيهقي وغيره يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته وصح أن العباس قال يا رسول الله إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها فغضب غضبا شديدا وقال والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم الله ولرسوله وفي رواية لابن ماجة عن ابن عباس كنا نلقى قريشا وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول الله فقال ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقربتهم مني وفي أخرى عند أحمد وغيره حتى يحبكم الله ولقرابتي
--> ( 1 ) الحديث رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم أيضا وقد سبق القول فيه .